
تُعرف سانت بطرسبرغ بأنها “العاصمة الشمالية” لروسيا، وقد أسسها بطرس الأكبر عام 1703 برؤية تهدف إلى فتح نافذة على الغرب. تتميز المدينة بقنواتها وقصورها ومتاحفها، وتُعد واحدة من أكثر مدن أوروبا أناقة. كانت عاصمة الإمبراطورية الروسية من عام 1712 حتى عام 1918، وهي مدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو. إليك أبرز المعالم التي يجب زيارتها في سانت بطرسبرغ.
متحف الإرميتاج وقصر الشتاء
يقع قصر الشتاء في قلب المدينة، في ساحة القصر، وقد كان المقر الرسمي لأباطرة روسيا، ويضم اليوم متحف الإرميتاج، أحد أكبر متاحف الفن في العالم. أسست المتحف الإمبراطورة كاترين الثانية عام 1764، ويضم أكثر من ثلاثة ملايين قطعة فنية، من بينها روائع لدافنشي ورمبرانت. من المستحيل تقريبًا مشاهدة المتحف بالكامل في زيارة واحدة؛ لذا حدد أولوياتك واستمتع بالقاعات الفخمة والدرج الأردني. المتحف مغلق يوم الاثنين، ويُنصح بشراء التذاكر عبر الإنترنت مسبقًا لتجنب طوابير الانتظار الطويلة.
كنيسة المخلص على الدم
الاسم الرسمي لهذه الكنيسة هو “كنيسة قيامة المسيح”، لكنها تُعرف شعبيًا باسم “كنيسة الدم”. بُنيت في المكان الذي اغتيل فيه القيصر ألكسندر الثاني، وتذكّر قبابها الملونة على شكل بصلة بكاتدرائية القديس باسيل في موسكو. لكن المفاجأة الحقيقية في الداخل: أكثر من 7500 متر مربع من المساحة الداخلية مغطاة بالكامل بالفسيفساء. خلال الحقبة السوفيتية استُخدم المبنى كمخزن، وهو اليوم يعمل متحفًا للفسيفساء. اعتبارًا من عام 2026، تبلغ تذكرة الدخول للبالغين 450 روبل؛ والكنيسة مغلقة يوم الأربعاء.
جادة نيفسكي
إذا لم تكن متأكدًا من أين تبدأ استكشاف المدينة، فإن جادة نيفسكي نقطة انطلاق رائعة. يمتد هذا الشريان الرئيسي بطول 4.5 كيلومتر من مبنى الأدميرالية حتى دير ألكسندر نيفسكي. على طول الجادة يمكنك رؤية معالم أيقونية مثل كاتدرائية قازان ومبنى سنجر (مكتبة دوم كنغي) وجسر أنيتشكوف؛ كما يمكنك ملاحظة الطرز المعمارية الباروكية والنيوكلاسيكية والآرت نوفو معًا. وخلال جولتك، توقف لتناول فنجان قهوة ومراقبة الناس، فهذه أفضل طريقة لالتقاط إيقاع المدينة.
قصر بيترهوف
يمكن الوصول إلى بيترهوف من وسط المدينة بالقوارب السريعة (الهيدروفويل)، ويُلقب بـ”فرساي الروسية”. أمر بطرس الأكبر ببناء هذا القصر الصيفي بعد انتصاره على السويد، ويقع على ساحل خليج فنلندا. تقدم “الشلال الكبير” في الحديقة عرضًا ساحرًا بنوافيرها التي تعمل دون مضخات، بل بضغط المياه الطبيعي فقط. تحتاج القصور والحدائق إلى تذاكر منفصلة؛ ويُفضل اختيار الفترة الصيفية عندما تكون النوافير مفتوحة.
كاتدرائية القديس إسحاق
تُميز القبة الذهبية لكاتدرائية القديس إسحاق أفق المدينة، وقد بناها المهندس المعماري الفرنسي أوغست دو مونفيران على مدى 40 عامًا. يرتفع المبنى على 24000 عمود خشبي مغروز في أرضية المستنقعات، ويُعد واحد من أكبر الكاتدرائيات الأرثوذكسية ذات القبة في العالم. من روشن القبة، الذي يصعد إليه الزائر عبر 262 درجة، تحصل على إطلالة بانورامية بزاوية 360 درجة على نهر نيفا وساحة القصر، وهي إطلالة لا تُنسى خاصة عند الغروب.
معلومات عملية
متى تزور؟ أشهر مايو إلى يوليو هي الفترة المثالية: الطقس معتدل، والنوافير تعمل، و”الليالي البيضاء” التي تحدث خصوصًا في يونيو ويوليو ساحرة. خلال هذه الفترة لا يُظلم السماء تمامًا طوال الليل، ويقدم مشهد فتح الجسور عرضًا بصريًا رائعًا. سبتمبر أكثر هدوءًا وبرودة؛ أما أشهر الشتاء فقارسة البرودة، لكن القصور المكسوة بالثلوج وموسم الباليه لهما سحر خاص.
التنقل: المنطقة التاريخية في وسط المدينة قابلة للمشي إلى حد كبير. أما المترو فيستحق الزيارة بحد ذاته؛ فمحطة أفتوفو تحديدًا، بأعمدتها الشبيهة بالكريستال، تُعد واحدة من أجمل محطات المترو في العالم. للوصول إلى القصور يمكن استخدام القوارب السريعة أو الحافلات الصغيرة أو القطار.
التذاكر: بالنسبة للأماكن الشهيرة مثل الإرميتاج وبيترهوف، يُنصح بشراء التذاكر عبر الإنترنت مسبقًا لتجنب إضاعة الوقت في الطوابير الطويلة.
سانت بطرسبرغ مدينة تحمل التاريخ والفن في كل زاوية، وكأنها متحف في الهواء الطلق. القيام بجولة بالقارب في قنواتها، والتوهان في جادة نيفسكي، ومشاهدة فتح الجسور في الليالي البيضاء، كلها من أجمل الطرق لتجربة هذه المدينة حقًا.


