
تُعدّ سانت بطرسبرغ، التي أسسها القيصر بطرس الأكبر عام 1703 كـ”نافذة روسيا على الغرب”، واحدة من أكثر المدن الأوروبية سحراً وغموضاً. تشتهر المدينة بقنواتها المتشابكة وجسورها المتحركة وقصورها الملكية الفخمة ومسارحها العريقة، مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق التاريخ والفن والجمال المعماري. فيما يلي عشر محطات لا بد من زيارتها لاكتشاف جوهر هذه المدينة الفريدة.
1. متحف الإرميتاج والقصر الشتوي
لا يمكن الحديث عن سانت بطرسبرغ دون البدء بمتحف الإرميتاج، أحد أكبر وأقدم المتاحف في العالم. يقع المتحف داخل القصر الشتوي، المقر السابق للقياصرة الروس، ويضم أكثر من ثلاثة ملايين قطعة فنية تمتد من الآثار المصرية القديمة إلى روائع ليوناردو دافنشي ورامبرانت. حتى قاعات العرض الفخمة بحد ذاتها تُعدّ تحفة معمارية، مما يجعل زيارة واحدة غير كافية لاستيعاب كل ما يقدمه هذا الصرح الثقافي.
2. كنيسة المخلص على الدماء
تتميز هذه الكنيسة بقبابها الملوّنة على الطراز الروسي التقليدي، وقد بُنيت في الموقع الذي اغتيل فيه القيصر ألكسندر الثاني عام 1881. الجزء الأكثر إبهاراً هو الداخل، حيث تغطي الفسيفساء الدقيقة جدران الكنيسة بالكامل، وتُصوّر مشاهد من الكتاب المقدس، مما يجعلها واحدة من أكثر المعالم تصويراً في المدينة.
3. قصر بيترهوف وحدائقه
على بُعد قصير من وسط المدينة، يقع بيترهوف، المعروف بـ”فرساي الروسي”. صُمم هذا القصر ليتجاوز في فخامته قصر فرساي الفرنسي، وتُعدّ الشلالات الذهبية الكبرى ونوافيرها البالغ عددها 64 نافورة مع أكثر من 200 تمثال برونزي المشهد الأبرز فيه. الحديقة السفلية واسعة جداً وتستحق المشي فيها لساعات.
4. كاتدرائية القديس إسحاق
تسيطر قبّتها الذهبية الضخمة على أفق المدينة، وتُعدّ واحدة من أكبر الكاتدرائيات الأرثوذكسية في العالم. استغرق بناؤها أكثر من ثلاثين عاماً، وتتميز بداخلها الفخم المصنوع من الرخام والجرانيت والفسيفساء. لمن يرغب في إطلالة بانورامية على المدينة، يمكنه صعود الدرج الحلزوني المكوّن من 262 درجة للوصول إلى الرواق العلوي على ارتفاع 43 متراً.
5. قلعة بطرس وبولس
هذه القلعة ذات الشكل النجمي على جزيرة الأرانب هي نقطة ميلاد المدينة نفسها عام 1703. تضم داخلها كاتدرائية بطرس وبولس ذات البرج الذهبي الشاهق، والتي تعدّ مثوى أخيراً لمعظم أباطرة روسيا. كما استُخدمت القلعة سابقاً كسجن لشخصيات بارزة مثل دوستويفسكي. في الصيف، تتحول المناطق الرملية المحيطة بأسوارها إلى مساحات يستريح فيها السكان والسياح.
6. كاتدرائية قازان
تقع هذه الكاتدرائية في قلب شارع نيفسكي بروسبكت، وتتميز برواقها نصف الدائري المستوحى من كاتدرائية القديس بطرس في روما. بُنيت لتخليد الانتصار على نابليون، وتضم أيقونة والدة الإله القازانية، واحدة من أقدس الأيقونات في روسيا. لا تزال الكاتدرائية مكاناً نشطاً للعبادة، مما يمنح الزائر فرصة مشاهدة الحياة الدينية الروسية عن قرب.
7. شارع نيفسكي بروسبكت
الشارع الرئيسي للمدينة، ويمتد لأكثر من أربعة كيلومترات ونصف، ويجمع بين القصور التاريخية والمتاجر والمقاهي والمسارح. على طول هذا الشارع تنتشر معالم بارزة مثل كاتدرائية قازان ومبنى دار الكتب (منزل سينغر سابقاً) وجسر أنيتشكوف بتماثيله الشهيرة للخيول. المشي في هذا الشارع، سواء نهاراً أو مساءً، يمنح إحساساً حقيقياً بإيقاع الحياة في المدينة.
8. جولة بالقارب في القنوات
تُعرف سانت بطرسبرغ بـ”فينيسيا الشمال”، وهي مبنية على جزر وتخترقها شبكة من القنوات والأنهار يزيد عدد جسورها على 800 جسر. الجولة بالقارب عبر نهر نيفا وقنوات مويكا وفونتانكا تتيح رؤية المدينة من زاوية مختلفة تماماً، حيث تمرّ تحت الجسور منخفضة الأقواس وتمرّ أمام واجهات القصور الملونة. في فصل الصيف، يمكن تجربة الجولة الليلية لمشاهدة الجسور المتحركة وهي تُفتح لمرور السفن، خاصة جسر القصر.
9. المسرح المارينسكي
لمن يريد تجربة الثقافة الروسية في أنقى صورها، يُعدّ المسرح المارينسكي وجهة لا بد منها. افتُتح عام 1860، وشهد عروضاً أولى لروائع تشايكوفسكي وموسورغسكي وريمسكي-كورساكوف. حضور عرض باليه مثل “بحيرة البجع” أو “كسارة البندق” على هذا المسرح تحديداً تجربة لا تُنسى، حتى لو تطلب الأمر حجز التذاكر مسبقاً بفترة كافية.
10. حديقة الصيف
ملاذ هادئ بعيداً عن صخب الشارع الرئيسي، وهي أقدم حديقة في المدينة (تأسست عام 1704). صُممت على الطراز الأوروبي الهندسي، وتضم تماثيل رخامية ونوافير وممرات ظليلة، وكانت مكاناً مفضلاً للقياصرة. التنزه فيها بعد يوم حافل بالمتاحف والقصور يمنح استراحة لطيفة للجسد والعقل.
ختاماً، سانت بطرسبرغ مدينة لا تُختصر في قائمة، فكل زاوية فيها تحمل قصة، وكل قناة تعكس صورة من تاريخها العريق. هذه العشر محطات تشكّل بداية ممتازة لاكتشاف المدينة، لكن من المؤكد أن الزائر سيكتشف بعد كل زيارة سبباً جديداً للعودة إليها.


